حياتنا الظالمة

Life

الحياة غير منصفة بل في الحقيقة هي ظالمة جائرة إلى أبعد الحدود. فما عساك تفعل ؟ لا يمكنك الفوز دون أن يخسر غريمك ولا يمكن لغريمك أن يفوز دون أن تخسر أنت، وكيف يكون الفوز ويحصل الظفر ما لم يتذوق أحد الطرفين طعم الهزيمة و مرارة الخسارة؟ ثم إنه لابد من الفوز والخسارة، فكل شيء في هذه الدنيا محدود وبقدر لا يمكن قسمته بالتساوي فكان لابد لطرف ان يظفر بأكثر من غيره، وعلى هذا القانون والمنوال نشأ النقيض، فلا يكون الثري ثريا إلا إذا كان هناك من أفقر منه ولا يكون الصحيح صحيحا إلا إذا قورن بمعتل.

لكن ما محل الظلم في ذلك إن كان أمر الفوز والخسارة أمرا منطقيا ومقبولا؟ وجواب ذلك أن هذا يكون مقبولا إذا كانت ظروف المعركة منصفة وكان الخصمان متساويان متعادلان لا يمتاز أحدهما بشيء دون الآخر، فإذا كان الأمر غير ذلك كان الأساس ظالما وكانت النتيجة تبعا لذلك ظالمة هي الأخرى. ولأن التساوي المطلق بين الخصوم يستحيل لموقع الاختلاف المؤكد بين الناس وغيرهم من حيث الظاهر والباطن.